تدوينة

آخر تحديث

ورثة الكتاب

الشيخ جواد عبد المحسن الهشلمون

باحث وكاتب إسلامي، وصاحب سلسلة كتب حديث رمضان (26 جزءًا)، يقدّم طرحًا علميًا ومنهجيًا في قضايا الفكر والتاريخ والواقع الإسلامي.

نبذة الكاتب الكاملة

صورة توضيحية لمقال: ورثة الكتاب

ورثة الكتاب

)ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ۖ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( (32) فاطر.اختلف أهل التأويل في معنى الكتاب الذي ذكر الله في هذه الآية أنه أورثه الذين اصطفاهم من عباده، ومن المصطفون من عباده، والظالم لنفسه؛ فقال بعضهم: الكتاب هو الكتب التي أنـزلها الله من قبل الفرقان. والمصطفون من عباده أمة محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم. والظالم لنفسه أهل الإجرام منهم.

ثم قسمهم إلى ثلاثة أنواع ، فقال : ( فمنهم ظالم لنفسه ) وهو : المفرط في فعل بعض الواجبات ، المرتكب لبعض المحرمات . ( ومنهم مقتصد ) وهو : المؤدي للواجبات ، التارك للمحرمات ، وقد يترك بعض المستحبات ، ويفعل بعض المكروهات . ( ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ) وهو : الفاعل للواجبات والمستحبات ، التارك للمحرمات والمكروهات وبعض المباحات .

قال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله : ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ) ، قال : هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم ورثهم الله كل كتاب أنزله ، فظالمهم يغفر له ، ومقتصدهم يحاسب حسابا يسيرا ، وسابقهم يدخل الجنة بغير حساب .

وقال أبو القاسم الطبراني : حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح ، وعبد الرحمن بن معاوية العتبي قالا حدثنا أبو الطاهر بن السرح ، حدثنا موسى بن عبد الرحمن الصنعاني ، حدثني ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ذات يوم : " شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي " . قال ابن عباس : السابق بالخيرات يدخل الجنة بغير حساب ، والمقتصد يدخل الجنة برحمة الله ، والظالم لنفسه وأصحاب الأعراف يدخلون الجنة بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم .

وذهب شيخنا الأمين الشنقيطي ـ رحمه الله ـ إلى أن من أرجى آيات القرآن قوله تعالى في سورة فاطر : (( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( 32) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا )) .

قال رحمه الله : " والواو في (( يَدْخُلُونَهَا )) شاملة للظالم والمقتصد والسابق على التحقيق ولذا قال بعض أهل العلم حق لهذه الواو أن تكتب بماء العينين " أما القرطبي رحمه الله فقد ذكر في كتابه القيم الجامع لأحكام القرآن خبراً عن تدارس هذا الأمر بين الصحابة :وأن الصديق رضي الله عنه يرى أن أرجى آية هي قول الله تعالى في فاتحة غافر : (( غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ )) وسر ذلك أن الله قدم قبول التوبة على غفران الذنوب وفي هذا بشارة للمؤمنين .