تدوينة

آخر تحديث

حتى لو سلح




حتى لو سلح

قصة أوردها ابن عبد ربه في “العقد الفريد

خطب رجل من بني كلاب امرأة فقالت أمها: دعني حتى أسأل عنك. فانصرف الرجل فسأل عن شيخ الحي و طلبه أن يحسن عليه الثناء. ثم إن أم العروس أتت الشيخ فسألته عن خاطب ابنتها فقال: أنا أعرف الناس به. قالت له: فكيف لسانه؟ قال:مدرة قومه وخطيبهم. قالت: فكيف شجاعته؟ قال: منيع الجار، حامي الذمار. قالت: فكيف سماحته؟ قال: ثمال قومه وربيعهم. وأقبل الخاطب فقال الشيخ: ما أحسن والله ما أقبل، ما انثنى ولا انحنى. ودنا الفتى فسلم، فقال الشيخ ما أحسن والله ما سلم، ما فار ولا ثار. ثم جلس فقال الشيخ: ما أحسن والله ما جلس، ما دنا ولا نأى. ثم ذهب الفتى ليتحرك فضرط، فقال الشيخ: ما أحسن والله ما ضرط، ما أطنها ولا أغنها، ولا بربرها ولا قرقرها. ونهض الفتى خجلاً، فقال: ما أحسن والله ما نهض، ما ارقد ولا اقطوطى. فقالت العجوز: حسبك يا هذا، وجه إليه من يرده، فوالله ولو سلح في ثيابه لزوجناه

وھي نفس الدعایة التي توھم الناس كذبا ونفاقا لتوصیل الرجل غیر المناسب إلى المكان المناسب ، وھي

مبدأ الناس على مبدأ بني حنیفة : (كذاب بني حنیفة ولا صادق بني ھاشم) عندما اتبعوا مسیلمة الكذاب ، وھم یعرفون كذبه ، وصدق سیدنا محمد صلى الله علیه وسلم ، ولم یتبعوا مسیلمة إلا لأنه من بني حنیفة ، ومثل إبلیس الذي عصى الله كبرا وحسدا لآدم بدعوى أنه خیر منه ، وتناسى أنه یجادل رب العزة الذي ھو أعلم بمن ھو أفضل فوقعت علیه اللعنة الأبدیة إلى یوم القیامة …

وقد صنع شیخ السوء المنافق من شاب (ضارط) آیة في الحسن والجمال والفھم ،وھو لا یساوي قلامة أظفر ، وكان لضرته صدى جمیل .. فھو (ما أطنھا ولا أغنّھا) ،والطن والغنة من جمالیات الصوت ، قد یستعملھا موسیقار في وصف صوت جمیل أذھله من فرط

الإعجاب ..، ولا بربرھا ولا قرقرھا .. والبربرة ھي صوت الطنجره عندما یغلي فیھا الطبیخ ، والقرقرة صوت الأمعاء وھذه الصفات تصادف من یضرط ولا یجد من یحسن الثناء على ضرطته … فھي ضرطة عادیة لیس لھا صدى ولا نغم ، أما ضرطة ذلك المرشح للزواج فھي نادرة من نوعھا …إنھا أشبه بالأنتیكة التاریخیة

أرأیتم الذین یتباشرون بالاحتلال وقد أسموه بالتحالف الاستعمار الذي جاء من وراء البحار لیبسط ظلال الموت ، وھو یسرق حضارة البلد وثرواتھا حریة إنسانھا وقھره قھر السادة للعبید …تحت ستار الحریة الزائفة ، فھو یمشي على البساط الملوكي الأحمر ،

ولكن من دم الشعب الذي جاء من أجل حریته، وھو لا یرِّوع ولا یقتل ، ولا یؤذي ولا یخدش ، فھو رسول سلام أتى بالحمامة وغصن الزیتون من كل بلاد الغرب بالتحالف المریب ، وكان أول ما سرق ،سرق الحضارة ، وتاریخ السبي لسادتھم حیث نجد أصابعھم وراء أي كارثة تحدث على البسیطة …!!,التحالف الذي جاء بعضه من وراء بحر وبعضه من وراء بحر الظلمات ، ومن وراء البحور السبعة ،لأن شراینھم لا تنبض إلا بالنفط العربي والدم العربي ، ولأنھم یحقدون على النبي العربي وعلى أمته ویلصقون بھم كل جریمة ومأساة …

الاستعمار الحلیف الجدید الذي لم یغمس یدیه إلا في دماء القتلة وأبناء القتلة ، ولأننا جمیعا كذلك ، فقد جربوا كل أنواع أدوات القتل التي امتازوا بصناعتھا وبقوتھا التدمیریة الھائلة ، وكل طفل قتل أو لم یقتل فھو مشروع قتل ، وإنما تحالفوا مع الشیطان لیقتلوه …

ھذا التحالف الشھم الرائع ما جاء إلى بلادنا إلا لننعم تحت ظلاله الوارفة بالأمن والحب والسلام ، و من یروج له ترویج الشیخ للشاب الضارط ، فأحسن والله ما أقبل … فأقبل الخیر معه والسعد ، وما أحسن والله ما سلم … فھو لم یرمنا بالقنابل والصواریخ ، إنما رمانا بورد الفلانتاین ومجسمات رأس القلب ، وقنابله وأمھات قنابله إنما رماھا على أعداء الحریة والسلام ونحن لسنا منھم و الحمد .

نعم یحیا التحالف ویسقط الاستعمار والاحتلال ، وسوف نرِّوج لضرطاته المنكرة التي تصب الحمیم على رؤوسنا … تطن وتغن وتقرقر وتبربر ..وطبول المّداحین تضرب بفرح مبشرة بھذا الفتح … حتى لو سلح علينا.





حديث رمضان 18

جواد عبد المحسن