قصة أوردها ابن عبد ربه في “العقد
الفريد
خطب رجل من بني كلاب امرأة فقالت أمها:
دعني حتى أسأل عنك. فانصرف الرجل فسأل عن شيخ الحي و طلبه أن يحسن عليه الثناء. ثم
إن أم العروس أتت الشيخ فسألته عن خاطب ابنتها فقال: أنا أعرف الناس به. قالت له: فكيف
لسانه؟ قال:مدرة قومه وخطيبهم. قالت: فكيف شجاعته؟ قال: منيع الجار، حامي الذمار. قالت:
فكيف سماحته؟ قال: ثمال قومه وربيعهم. وأقبل الخاطب فقال الشيخ: ما أحسن والله ما أقبل،
ما انثنى ولا انحنى. ودنا الفتى فسلم، فقال الشيخ ما أحسن والله ما سلم، ما فار ولا
ثار. ثم جلس فقال الشيخ: ما أحسن والله ما جلس، ما دنا ولا نأى. ثم ذهب الفتى ليتحرك
فضرط، فقال الشيخ: ما أحسن والله ما ضرط، ما أطنها ولا أغنها، ولا بربرها ولا قرقرها.
ونهض الفتى خجلاً، فقال: ما أحسن والله ما نهض، ما ارقد ولا اقطوطى. فقالت العجوز:
حسبك يا هذا، وجه إليه من يرده، فوالله ولو سلح في ثيابه لزوجناه
وھي نفس الدعایة التي توھم الناس كذبا ونفاقا
لتوصیل الرجل غیر المناسب إلى المكان المناسب ، وھي
مبدأ الناس على مبدأ بني حنیفة : (كذاب
بني حنیفة ولا صادق بني ھاشم) عندما اتبعوا مسیلمة الكذاب ، وھم یعرفون كذبه ، وصدق
سیدنا محمد صلى الله علیه وسلم ، ولم یتبعوا مسیلمة إلا لأنه من بني حنیفة ، ومثل إبلیس
الذي عصى الله كبرا وحسدا لآدم بدعوى أنه خیر منه ، وتناسى أنه یجادل رب العزة الذي
ھو أعلم بمن ھو أفضل فوقعت علیه اللعنة الأبدیة إلى یوم القیامة …
وقد صنع شیخ السوء المنافق من شاب (ضارط)
آیة في الحسن والجمال والفھم ،وھو لا یساوي قلامة أظفر ، وكان لضرته صدى جمیل .. فھو
(ما أطنھا ولا أغنّھا) ،والطن والغنة من جمالیات الصوت ، قد یستعملھا موسیقار في وصف
صوت جمیل أذھله من فرط
الإعجاب ..، ولا بربرھا ولا قرقرھا .. والبربرة
ھي صوت الطنجره عندما یغلي فیھا الطبیخ ، والقرقرة صوت الأمعاء وھذه الصفات تصادف من
یضرط ولا یجد من یحسن الثناء على ضرطته … فھي ضرطة عادیة لیس لھا صدى ولا نغم ، أما
ضرطة ذلك المرشح للزواج فھي نادرة من نوعھا …إنھا أشبه بالأنتیكة التاریخیة
أرأیتم الذین یتباشرون بالاحتلال وقد أسموه
بالتحالف الاستعمار الذي جاء من وراء البحار لیبسط ظلال الموت ، وھو یسرق حضارة البلد
وثرواتھا حریة إنسانھا وقھره قھر السادة للعبید …تحت ستار الحریة الزائفة ، فھو یمشي
على البساط الملوكي الأحمر ،
ولكن من دم الشعب الذي جاء من أجل حریته،
وھو لا یرِّوع ولا یقتل ، ولا یؤذي ولا یخدش ، فھو رسول سلام أتى بالحمامة وغصن الزیتون
من كل بلاد الغرب بالتحالف المریب ، وكان أول ما سرق ،سرق الحضارة ، وتاریخ السبي لسادتھم
حیث نجد أصابعھم وراء أي كارثة تحدث على البسیطة …!!,التحالف الذي جاء بعضه من وراء
بحر وبعضه من وراء بحر الظلمات ، ومن وراء البحور السبعة ،لأن شراینھم لا تنبض إلا
بالنفط العربي والدم العربي ، ولأنھم یحقدون على النبي العربي وعلى أمته ویلصقون بھم
كل جریمة ومأساة …
الاستعمار الحلیف الجدید الذي لم یغمس یدیه
إلا في دماء القتلة وأبناء القتلة ، ولأننا جمیعا كذلك ، فقد جربوا كل أنواع أدوات
القتل التي امتازوا بصناعتھا وبقوتھا التدمیریة الھائلة ، وكل طفل قتل أو لم یقتل فھو
مشروع قتل ، وإنما تحالفوا مع الشیطان لیقتلوه …
ھذا التحالف الشھم الرائع ما جاء إلى بلادنا
إلا لننعم تحت ظلاله الوارفة بالأمن والحب والسلام ، و من یروج له ترویج الشیخ للشاب
الضارط ، فأحسن والله ما أقبل … فأقبل الخیر معه والسعد ، وما أحسن والله ما سلم
… فھو لم یرمنا بالقنابل والصواریخ ، إنما رمانا بورد الفلانتاین ومجسمات رأس القلب
، وقنابله وأمھات قنابله إنما رماھا على أعداء الحریة والسلام ونحن لسنا منھم و الحمد
.
نعم یحیا التحالف ویسقط الاستعمار والاحتلال
، وسوف نرِّوج لضرطاته المنكرة التي تصب الحمیم على رؤوسنا … تطن وتغن وتقرقر وتبربر
..وطبول المّداحین تضرب بفرح مبشرة بھذا الفتح … حتى لو سلح علينا.
حديث رمضان 18
جواد عبد المحسن
